محمد هادي معرفة
63
التفسير الأثري الجامع
القبيح . فضلا عن أنّه سكن له ؛ يريح خاطره ويروّح عنه . ومن ثمّ جعلت التقوى لباسا وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ « 1 » حيث المتحلّي بزينة التقوى ، وجيه عند اللّه ، كريم عند الناس ، في وقار واحترام . [ 2 / 5187 ] أخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصحّحه عن ابن عبّاس في قوله : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ قال : هنّ سكن لكم وأنتم سكن لهنّ « 2 » . [ 2 / 5188 ] وأخرج الطستي عن ابن عبّاس أنّ نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عزّ وجلّ : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ قال : هنّ سكن لكم تسكنون إليهنّ بالليل والنهار ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم . أما سمعت نابغة بن ذبيان وهو يقول : إذا ما الضجيع ثنى عطفها * تثنّت عليه فكانت لباسا « 3 » [ 2 / 5189 ] وأخرج عبد الرزّاق عن قتادة في قوله : وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ قال : وابتغوا الرخصة الّتي كتب اللّه لكم « 4 » . قوله تعالى : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ أي البياض المنبسط على الأفق دليلا على فجر الصباح ، دون الضوء المتصاعد في كبد السماء ويزول بعد لحظات . [ 2 / 5190 ] أخرج أبو بكر ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء والطستي في مسائله عن ابن عبّاس ، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ، قال : بياض النهار من سواد الليل وهو الصبح إذا انفلق . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول أميّة ؟ :
--> ( 1 ) الأعراف 7 : 26 . ( 2 ) الدرّ 1 : 478 ؛ الطبري 2 : 222 - 223 / 2406 ، 2402 ، 2403 و 2404 ، نقلا عن ابن عبّاس ومجاهد والسدّي وقتادة ؛ ابن أبي حاتم 1 : 316 / 1675 ، نقلا عن ابن عبّاس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة والسدّي ومقاتل بن حيّان ؛ الحاكم 2 : 275 . ( 3 ) الدرّ 1 : 478 . ( 4 ) الدرّ 1 : 479 ؛ عبد الرزّاق 1 : 311 / 189 ؛ الطبري 2 : 231 / 2440 .